السيد علي خان المدني الشيرازي
577
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
فإذا ادعا بك تقدمت إليهم ان يربطوا ثيابهم بثيابك ويقولون هذا استجار بقبر أبينا ونحن أحق من أجاره فأصبح هشام على عادته متطلعا من قصره إلى القبر فرأى فسطاطا فقال ما هذا فقالوا لعله مستجير بالقبر فقال يجار من كان إلا الكميت فإنه لا جوار له فقيل فإنه الكميت قال يحضر أعنف احضار فلما دعى به ربط الصبيان ثيابهم بثيابه فلما نظر هشام إليهم أغر ورقت عيناه واستعبروهم يقولون يا أمير المؤمنين استجار بقبر أبينا وقد مات ومات حظه في الدنيا فاجعله هبة لنا وله ولا تفضحنا فيمن استجار به فبكى هشام حتى انتحب ثم أقبل على الكميت فقال يا كميت أنت القائل : والا تقولوا غيرنا تتعرفوا * نواصيها تردى بنا وهي تشرب قال كلا ولا أتان من أتن الحجاز ثم إنه حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال : اما بعد فإني كنت أتدهدى في غمرة جهالة وأعوم في بحر غواية ، أخي على خطلها ، واستنفرني وهلها ، فتحيرت في الضلالة ، وتسكعت في الجهالة . مهرعا عن الحق ، جائرا عن القصد ، أقول الباطل ضلالا ، وأفوه بالبهتان وبالا ، وهذا مقام عائذ أبصر الهدى ، ورفض العمى ، فاغسل يا أمير المؤمنين الحوبة بالتوبة . واصفح عن الزلة واعف عن الجرم ، ثم قال شعرا : كم قال قائلكم لعا * لك عند عثرته لعاثر وغفرتم لذوي الذنوب * من الأكابر والأصاغر ابني أمية انكم * أهل الوسائل والأوامر ثقتي لكل ملمة * وعشيرتي دون العشائر أنتم معادن للخلافة * كابرا من بعد كابر بالتسعة المتتابعين خلائفا * وبخير عاشر ثم إنه قطع الانشاد وعاد إلى خطبته فقال : إغضاء أمير المؤمنين وسماحته وصباحته مناط المنتجعين من لا يحل حبوته لإساءة المذنبين فضلا عن استشاطة